السيد جعفر مرتضى العاملي

291

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وهذا يعني : أن لا تصفو نفوس ذويهم له ، وأن لا يتمكن حبه « صلى الله عليه وآله » من قلوبهم ، فضلاً عن أن يكون أحب إليهم من كل شيء حتى من أنفسهم ! ! . . كما يفرضه الالتزام بالإسلام ، والدخول في دائرة الإيمان . . وسوف تتهيأ الفرصة أمام شياطين الإنس والجن لدعوة هؤلاء الموتورين إلى خيانته ، والكيد له ، والتآمر عليه ، ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً . . كما أنهم إذا ما اتخذوا ذلك ذريعة للعزوف عن إعلان إسلامهم واستسلامهم . . فإنهم سوف يمنعون الكثيرين ممن له اتصال بهم ، من أبناء وأرحام ، وأقوام ، وحلفاء وأصدقاء ، من التعاطي بحرية وبعفوية مع أهل الإيمان ، ثم حرمانهم وحرمان من يلوذ بهم من الدخول الجدي في المجتمع الإسلامي ، والتفاعل معه ، والذوبان فيه . وإذا لم تصف نفوس بعض الناس ، ولم يتمكن حب النبي « صلى الله عليه وآله » من قلوبهم بل اتسع النفاق ، وارتد بعضهم واضطهدوا آل رسول الله « صلى الله عليه وآله » بسبب ذلك . فإن ذلك لا ينقض ما قلناه لأن ذلك إنما نشأ عن العناد والاستكبار عن قبول الحق ، ولأجل مطامع دنيوية وأمراض قلبية . ويدل على ذلك : أن كثيرين غير هؤلاء قد استجابوا للحق ، ولم يحملوا غلاً في صدورهم ، وأصبحوا من خيرة الناس ، قد أحبوا الله ورسوله حسب ما تيسر لكل منهم . الخيار الثاني : أن يتولى ذلك الآخرون من رجال القبائل المختلفة ، مع احتفاظه « صلى الله عليه وآله » بأهل بيته وذوي قرابته .